في كل ليله كانت قبل نومها تفكر في فارس أحلامها كيف يكون ؟ ما هي ملامحه ؟ ماذا يعمل ؟ كيف هو تفكيره ؟ كيف ينظر للعالم الذي حولنا ؟ ابيض ؟ اسمر ؟ هل عيونه سوداء ؟ أم بنيه اللون ؟ ماذا يكون اسمه ؟ كثيرة هي الاسئله اللي تزورها قبل منامها .. لقد اتعبها طيفه وهو لم يأتي بعد.
تقرر السفر لمدينه بعيده كي تحضر مناسبة .. أخذت تذكرتها بيدها وحملت حقيبة يدها و ودعت أخوها.. وقبل ذهابها سمعت وصايا أخيها لها { انتبهي لنفسك.. فأنت أول مره تسافرين لوحدك وأول مره تركبين طائره.} على كثر خوفها من التجربة الأولى الا انها أرادت إن تستمتع بها فهي لا تعلم إن كانت ستسافر مره أخرى أم لا؟
تركت أخيها وذهبت لتلبي نداء الطائرة الأخير.
دخلت الطائرة اعترفت للمضيفة أنها لا تعرف ماذا تفعل أو أين تجلس أرشدتها المضيفة أين مقعدها.كان موقعها جميل فهي بجانب النافذة والمقعدان الذي بجانبها لا يوجد بهم احد.
بعد إن استقرت أخذت تنظر على من يدخل الطائرة وماذا يفعلون. تارة تسمع أم تنادي على ابنها وتارة تسمع طفل يبكي ومره تسمع أمرآتان يتهامسان عن جاره لهم ماذا فعلت ذلك اليوم.
وفي قمة سعادتها وهي تنظر هنا وهناك لاحظت إن هناك شخص قادم نحوها ملاحمه غريبة.
وصل للمقعد الذي بجانبها كان معه جريده وجهاز محمول وضعها بالمقعد في المنتصف وهو اخذ المقعد الأخر. لا يفصل بينهم غير مقعد والإغراض التي وضعها.
غضبت .. نادت على المضيفة قالت لها إنا مسافرة لوحدي .. صارحتها المضيفة وقالت إن الطائرة اليوم مكتظة بالمسافرين وهذا هو معقده . سكتت بغضب وجلست على مقعدها.
تخطف له بعض النظرات .. شاب تتوقع انه قد تجاوز الثلاثين من عمره.. جميل الملامح.رائحة عطره رائعة. راقي في اختياراته .. وكذلك حقيبة جهازه التي وضعها كذلك.
صاح كابتن الطائرة انه سوف يتم الإقلاع بعد عشر دقائق من ألان وطلب منهم وضع احزمه الأمان وعدم التحرك.
فتح جارها جهازه النقال وتذكرت إن جهازها مازال يعمل فتحت حقيبة يدها بسرعة أخذت هاتفها وأغلقته ووضعته مره أخرى.
قرأت آية الكرسي ربطت حزامها وبدأت تهز رجليها من قمة التوتر وهي قابضه على ذراع كرسيها بقوة من خوفها.ناظرها أحس بخوفها قال لها اهدي فالأمور بخير.. لم ترد عليه .. قال لها مره أخرى إن خوفك يبعث بطاقة حرارية أثرت بي شخصيا تمنت إن تقول له اصمت رجاء.
قال لها هل هي المرة الأولى لكِ في ركوب طائرة أجابت / نعم
هل أنتي لوحدك كما سمعت أجابت / نعم
قال لها هذا هو إحساسي عندما ركبت أول مرة طائرة في حياتي كان موقفي مثلك.
قال لها لا تخافي هو أحساس طبيعي أن تشعري به .
ماهي إلا لحظات حتى استوت الطائرة مع السحاب وانتهى الإقلاع برمته .. حاول أن يدير معها الحديث حتى يخفف من قلقها وقد نجح بذلك.
بعد قليل رجعت أصوات ركاب الطائرة تعلو من جديد.
لحظه صمت بينها وبين الذي بجنبها . حاولت مع نفسها ان تجري معه حوار بسيط لم تستطع .. هل هو خوف / خجل / لا تدري لماذا ... فقررت إن تلتزم الصمت.
أتت إليهم المضيفة ماذا تشربون هو طلب قهوة وطلب لها عصير برتقال !!
قالت أريد عصير تفاح. قال لها عصير البرتقال هو المناسب لوضعك الحالي قد يعوضك عما فقدتيه من خوف اثناء الاقلاع ... استسلمت لطلبه.
تسمع صوت ينادي وهو قادم إليهم اهلآ بـ الأستاذ وسيم قام وسيم من مقعده وهو مبتسم ويرد السلام
وهي تسمع .. الرجل / أين أنت
وسيم / أنها مشاغل الدنيا
الرجل / صدفه جميله أن نشاهدك في السماء ونحن نعجز عن رؤيتك على الأرض
وسيم / وهو يضحك الم اقل لك أنها مشاغل الدنيا اتركها على الله
الرجل / حسنا سوف اذهب الان .. قد نلتقي على الأرض يوم ما
وسيم / إن شاء الله .. تصافحا وتركا بعض ومازال وسيم يبتسم .
هي تفكر من يكون وسيم . ؟ لا اذكر إني قد رأيت صورته في المجلات ولا على التلفاز
أتت المضيفة بالقهوة والعصير . وهي تتمنى إن يفتح هو موضوع للنقاش لا لشيء وإنما لتعرف من يكون ؟
تفكر هل هو شخصيه سياسيه ؟ رياضي ؟ تحاول ولاكن تخونها ذاكرتها
فتح جهازه المحمول تفقد بعض المستندات الموجودة لديه. أخذت نظره خاطفه على الشاشة كي ترى مايشبع فضولها... ومن يكون وسيم .؟
بعد دقائق تمر فتاه عاديه الملامح .. تظهر جزءا من عينها. .. وتمر وهي تبتسم لوسيم تختفي لثواني معدودة وتأتي مره أخرى .. وهي تقول أستاذ وسيم .. !
وهو الذي يقوم ويصافح الانسه ويدور بينهم حوار بسيط .. وفي النهاية تقول له فرصه سعيدة إنني شاهدتك هنا فـانا من اشد المعجبين لديك.
ربــآه تقولها هي لنفسها .. من يكون ؟ ولماذا كل من يمر من عنده يسلم عليه ويبتسم .
جلس على مقعده والتفت إليها وقال لها كم ستمكثين في تلك المدينة ؟ قالت / هي يوما وليلة
قال لها ولماذا سافرتي إذا كنتي ستمكثين هذه المدة فقط ؟ قالت / هي مناسبة أريد إن أكون موجودة فيها نيابة عن العائلة
قال لها ومن سيكون في انتظارك عند الوصول ؟ قالت / لآ اعلم ربما خالي .. أو خالتي.
قالت له ... إذا كان خالي هو الذي سيكون بانتظاري سوف اعرفه... إما إذا كانت خالتي كيف أميزها ؟
قال لها / إلا تعرفين من سيكون معها ؟ قالت / لا اعلم .. ولكن سيكون احد أبناء خالتي الكرام لاكني لا اعرفهم . قال لها وهو يمزح اكتبي بورقه .. إنني ابحث عن خالتي. .. وهم سوف يجدونك بسرعة ههههه.
ساد الصمت بينهم
إلا يقولون إن العيون تفضح الشخص.. كانت عيونها تقول له أرجوك لا تتوقف عن الكلام أريد إن استغل كل ثانيه وانأ معك .. افتح أي موضوع للنقاش لأكن لا تصمت وعيونه تقول ..عرفيني عن نفسك فانا مازال عندي كلام كثير لم أقوله لك لاتذهبي بعيدا.
ماهي إلا ثواني حتى عاد صوت كابتن الطائرة وهو يقول كلامه المعتاد .. ارجوا منكم الجلوس في مقاعدكم وربط احزمه الأمان فنحن على وشك الهبوط.
لم يتحدث إليها ... لم يحاول إن ينسيها امر الهبوط كما فعل عند الإقلاع .. تمنت لاكن لا تأتي الأماني كما يريد الإنسان في كل مرة.
بعد الهبوط قالت له / لم اسمع صوتك ولم تتحدث معي .؟
قال لها .. الم اقل لك إنني أخاف من هبوط الطائرة وكأنني أول مره اركب.
كانت واضحة ابتسامتها من عينيها ..كانت تقول له .. هنا وجدتك وهنا سوف ابتعد عنك .. لم يكن اللقاء بيننا طويلا كانت فقط نصف ساعة أو ساعة إلا ربع.
كانت من أجمل ساعات حياتي .. لم أتحدث إليك كثيرا ولم اعرف من تكون غير اسمك.تذكرني دائما أنا لن أنساك ولن انسي هذه الرحلة.
هو كان منشغلا في جهازه.. فتح بريده .. لا اعلم ماذا يدور في داخله ..
لأكن احسسته يقول لي .. أتمنى لو عرفتك قبل ألان. أريد منك التواصل . أريد إن اعرف ماهي إخبارك بعد رحلتك معي ؟ أريدك أن تكوني بقربي لا تتركيني !!
نزلت هي من الطائرة .. ذهبت تبحث بين أعين الناس عن خالها أو خالتها.. شاهدت خالها ذهبت إليه. دار بينهم حديث بسيط..
ذهبوا كي يبحثون عن حقيبتها .. نظرت إمامها وجدت وسيم بين مجموعه من أصحابه أقاربه لا تعلم .
نظر إليها نظرت إليها.. تحدثت عيناهما لـ أخر مره..
خرجت مع خالها وتركته وحيدا مع من كان في استقباله على ارض المطار.
رددت مع نفسها كثيرا .. هل يعقل إن يكون وسيم هو من يزورني طيفه كل ليله قبل النوم ؟
كل ليله تدعي إن يتقابلا في أي مكان..
حتى لو كان في أحلامها..
ملاحظه
مازلت محتفظة بالجريدة التي احضرها معه تلك الليلة..